السيد علي الطباطبائي

49

رياض المسائل

لوضوح الشاهد عليه من الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها الآن إجماع في الحقيقة . وبها يمكن ترجيح هذا الجمع ولو فرض فقد الإجماع المنقول ، لأنّها من أعظم المرجّحات الاجتهاديّة . هذا ، مضافاً إلى حجّة المرتضى بعده المتقدّمة ( 1 ) . وبالجملة لا ريب عند الأحقر فيما ذهب إليه الأكثر . واعلم أنّ هذه الأُمور لا بدّ من تكرّرها مرّة بعد مرّة اُخرى ، ليغلب على الظنّ تأدّب الكلب بها ، فيصدق عليه في العرف كونه مكلّباً والأولى أن لا يقدّر المرّات بعدد كما فعله جماعة ، بل يرجع إلى العرف وأهل الخبرة . واعلم أنّ استعمال آلة الصيد حيواناً كانت أو جماداً نوع من التذكية ، فيشترط فيه ما يشترط فيها بلا خلاف أجده . وهو الحجّة ; مضافاً إلى أصالة الحرمة المتقدّمة ، مع اختصاص أدلّة الإباحة كتاباً وسُنّةً بحلّ ما اجتمعت فيه شروط التذكية . وإطلاق بعضها غير شامل لما عداه ، لوروده لبيان حكم آخر غيرها ، فلا يكون حجّة . هذا ، مع أنّ الحجّة على اعتبار كلّ من الشرائط الآتية بالخصوص قائمة . ( فيعتبر في المرسل ) للكلب وما في حكمه ( أن يكون مسلماً أو بحكمه ) كولده المميّز الغير البالغ ذكراً كان أو أُنثى ، فلو أرسل الكافر لم يحلّ وإن سمّى ، أو كان ذمّيّاً على الأقوى ، بل عليه في الانتصار إجماعاً ( 2 ) لما مضى ; مضافاً إلى ما سيأتي في الذبيحة . وكذا الناصب من المسلمين والمجسّمة . أمّا غيرهما من المخالفين ففي حلّ صيده الخلاف الآتي ثمّة .

--> ( 1 ) الانتصار : 399 . ( 2 ) الانتصار : 398 .